علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
328
نسمات الأسحار
فإذا كان الالتفات إليها بعد حصولها نقص عندهم فكيف يطلبها ، فالعابد بكرامة من الكرامات محجوب مغرور أعمى ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، وموجب هذا عدم الوقوع على الشيخ العارف الداعي إلى اللّه على بصيرة ، فقد ذكر لنا أن سيدي أحمد الشابى رحمه اللّه ، بالشين المعجمة والباء الموحدة الممدودة ، نسبه إلى قرية يقال لها : شابة كان يضرب مريديه أو يطردهم عند اطلاعه على سكون أنفسهم إلى الكرامات التي منحهم اللّه تعالى بها ، ويغلظ عليهم القول بسبب ذلك ولا يقربهم ويرضى عنهم إلا بعد التوبة من الالتفات والسكون إليها ، حتى كانوا يستشفعون إليه بأم أولاده رحمها اللّه ، وهكذا رباه شيخه المرحوم سيدي عبد الوهاب الهندي ، نفعنا اللّه به ، ومات غريقا أعنى الشيخ الهندي . شهيدا في البحر . واتفق للشيخ الشابى مع شيخه حكاية لطيفة ، وذلك كما حكى لنا سيدي الشيخ المغربي نقلا عن الشيخ التياسى ، أن الشيخ الشابى حج هو والشيخ عبد الوهاب الهندي رحمهما اللّه تعالى ، فلما وصلا مكة اجتمعا برجل من الأقطاب يقال له : الشيخ عبد الكبير ، فطلبا أن يسمعا كلام الشيخ الشابى في الطريق النبوية قبل موتهما ، قال : فتكلم الشيخ ، فلما استغرق في الكلام حانت منه التفاتة ، فإذا بالكعبة المشرفة تطوف بهم ، فخاف الشيخ الهندي رحمه اللّه على الشيخ الشابى فنهره وقال له : شابى طينة ، ثم قال : إنما نحن فتنة فلا تكفر . * تنبيه : قول الهندي : شابى طينة ، فشابى منادى وحرف النداء محذوف على حد قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [ يوسف : 29 ] ، وقوله : طينة يعنى هذه الكعبة طينة ، فلا تلتفت إلى طوافها بك ، فإن المقصود هو اللّه وحده لا سواه ، وإياك أن تفهم أنه استخف بشأنها ، كيف وقد عظمها اللّه تعالى بإضافتها إليه ، حيث قال : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ، ولكن جميع الأشياء بالنسبة إليه عدم ، فإنه هو الواجب الوجود ، وما سواه ، فإن كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ، وفي الحديث « كان اللّه ولا شئ معه ، وهو الآن على ما عليه كان » . وقوله : إنما نحن فتنة فلا تكفر . اقتباس نبهه على أن هذه نعمة من اللّه عليك